علي بن أحمد الحرالي المراكشي
199
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
تتمتعون به ، والمتاع هو الانتفاع بالمنتفع به وقتا منقطعا ، يعرف نقصه بما هو أفضل منه ، يعني ففيه إشعار بانقطاع الإمتاع بما في هذه الدنيا ، ونقص ما به الانتفاع عن محل ما كانا به ، من حيث إن لفظ المتاع أطلق في لسان العرب على الجيفة التي هي متاع المضطر ، وأرزاق سباع الحيوان وكلابها ، فكذلك الدنيا هي جيفة متع بها ، أهل الاضطرار بالهبوط من الجنة ، وجعلها حظا من لا خلاق له في الآخرة . { إِلَى حِينٍ } أي لا يتقدم ولا يتأخر ، وفي إبهام الحين إشعار باختلاف الآجال في ذرء الفريقين ، فمنهم الذي يناله الأجل صغيرا ، ومنهم الذي يناله كبيرا - انتهى . { فَتَلَقَّى آدَمُ } والتلقي ما يتقبله القلب باطنا وحيا ، أو كالوحي ، أبطن من التلقن الذي يتلقنه لفظا وعلما ، ظاهراً أو كالظاهر . قاله الْحَرَالِّي . { مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } وتطلق الكلمة أيضا على إمضاء أمر الله من غير تسبيب حكمة ولا ترتيب حكم . قاله الْحَرَالِّي . ثم قال : في عطف الفاء في هذه الآية إشعار بما استند إليه التلقي من تنبيه قلب آدم وتوفيقه مما أثبته له إمساك حقيقته عند ربه ، ويعاضد معناه رفع الكلمات وتلقيها آدم في إحدى القراءتين ، فكأنه تلقى الكلمات بما في باطنه ، فتلقته الكلمات بما أقبل بها عليه ، فكان مستحقا لها ، فكانت متلقية له بما جمعت القراءتان من المعنى .